اسماعيل بن محمد القونوي
386
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
استعماله في غيرها من البقرة ونحوها مجاز نقل عن الجوهر أنه قال النصف في سنها من كل شيء فيفهم منه العموم والفعل من العوان عونت أعون تعوينا ولم يبينه المص لعدم شهرته في الاستعمال وعوان من التفعيل لا من الثلاثي ولم يسمع من البكر فعل إلا أن في تركيبها الأولية كذا قيل . قوله : ( قال شاعر ) قائله طرماح : ظعائن كنت أعهدهن قدماؤهن لدى الأمانة * غير خون حسان مواضع النقب الأعالي غراث الوشح صامتة البرين * طوال مثل أعناق الهوادي قوله : ( نواعم بين أبكار وعون ) الظعائن جمع ظعينة وهي المرأة ما دامت في الهودج والنقب جمع نقبة وهي ههنا اللون والوجه وأراد بالأعالي ما يظهر للشمس من الوجه والعنق وأطرافه فإنها مع ظهورها إذا كانت في غاية الحسن والصفاء ونهاية اللطف والبهاء فغيرها بطريق الأولى والغارث جمع غرثى مؤنث غرثان والوشح جمع وشاح وهو ما ينسج من أديم عريض ويرصع بالجواهر وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها وذلك كناية عن دقة الخصر يقال هذه المرأة غرثى الوشح أي ضامرة البطن ودقيقة الخصر والبرين جمع برة بضم الياء فيهما وهي الحلقة سوارا كان أو خلخالا أو غيرهما وصموت البرة عبارة عن ضخامة الساق بحيث لا يتحرك خلخالها ليسمع لها صوت والمشل مفعل من شللت الثوب أي خطته والمراد به ما يستر الأعناق وطوله عبارة عن طول الأعناق وهوادي الوحش أوائلها ومقدماتها أراد تشبيه أعناقهن بأعناق الظباء والناعمة اللينة كذا قيل . قوله : ( أي بين ما ذكر من الفارض والبكر ولذلك أضيف إليه بين ) أي ولفظة ذلك وإن كان مفردا لكنه أشير به إلى متعدد ( فإنه لا يضاف إلا إلى متعدد ) لكونه مأولا بما ذكر ونحوه وقد مر بيانه في تفسير قوله تعالى : ذلِكَ « 1 » بِما عَصَوْا [ البقرة : 61 ] الآية وفائدة قوله : نواعم بين ابكار وعون أوله : طوال مشل أعناق الهوادي يصف حسانا المشل موضع الشلل من شللت الثوب إذا خيطه فهو موضع خياطة العنق بالجسد وموضع غرزة فيه فطوله كناية عن طوال العنق والهوادي جمع هادي وهو العنق فيكون إضافة الأعناق إلى الهوادي إضافة الشيء إلى نفسه وقيل الهوادي أوائل الوحش أراد تشبيه أعناقهن بأعناق الظباء والعون جمع عوان وهي المرأة بين الحديثة والمسنة يقال قد عونت المرأة تعوينا أي صارت عوانا والحاصل أن البقرة يجب أن تكون في الحمل لها أحوال إذ الصغيرة لم تبلغ بعد حد الكمال والمسنة تجاوزت عن حد الكمال والعوان وهي المتوسط في حد الكمال . قوله : ولذلك أضيف إليه بين أي ولكون ذلك إشارة إلى متعدد وأما إفراد لفظ ذلك فلتأويل المشار إليه المتعدد بما ذكر .
--> ( 1 ) وبالنظر إلى ما سبق بيانه لا حاجة إلى هذا التأويل .